نذير حمدان
150
حكمة القرآن والحضارة
ابن نويرة ، وسعيد بن العاص ، ومعاذ بن جبر . قال الشافعي : وبعث في دهر واحد ( 12 ) رسولا إلى ( 12 ) ملكا يدعوهم إلى الإسلام . حتى إنه سمح للمعلمين الكفار بمزاولة التعليم في أسارى بدر حيث كلف الواحد منهم أن يعلّم عشرة من صبيان المسلمين القراءة والكتابة كما هو مشهور . ففشت الكتابة في المدينة . ومن المعلمات : الشّفاء أم سليمان بن أبي حثمة التي قال لها الرسول : علمي حفصة رقية النملة كما علمتها الكتابة . وكان الصحابة والتابعون - تلاميذ الرسول - طلائع المعلمين في القيروان ( عاصمة المغرب حينذاك ) فنشروا القرآن والسنة ومبادئ العربية بين أبناء البربر ، وبذلك تمّ إسلام بربر وأصبحت لغتهم العربية ، كما حدث للفرس وغيرهم من علماء الدين من الشعوب غير العربية . وثبت بالخبر الصحيح أنه كان على عهد رسول اللّه وخلفائه كتاتيب منتظمة يتعلم فيها أبناء المسلمين الأغنياء مع أبناء المسلمين الفقراء بصورة عامة . واشتهرت دور القرآن ومنها دار القرآن التي كان يسكنها عبد اللّه بن أم مكتوم يؤمها الكبار ، وقد يصطحبون أولادهم معهم ويشاركونهم في الاستظهار والحفظ ، كما كانوا يصطحبونهم إلى مجالس العلم والفقه ، وكان الآباء أنفسهم يلقّنون أولادهم مبادئ الإسلام وأحيانا يرسلونهم إلى معلمين خصوصيين . وفي مسجد قباء أول مسجد بني في الإسلام كانت تعقد حلقات العلم فيه ، كما كان ذلك من عادة الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يجلس في مسجده بالمدينة ليعلم أصحابه دينهم ودنياهم . وهكذا في سائر الأمصار التي كان الصحابة يؤسسون المساجد لتعليم الناس ، مثل ما فعله أبو موسى الأشعري في البصرة ، وسعد بن أبي وقاص في مصر . . . . . . . « 1 » وإذ إنها ( بعثة ) الرسالة والتعليم والتزكية وبخاصة الحكمة النبوية بالنص القرآني فإنها قادرة على أن تتجاوز زمان التنزيل إلى الأجيال والأجناس الأخرى ، فهي مهمّة التعليم العالمي
--> ( 1 ) التراتيب الإدارية 1 / 115 وما بعد وانظر فصولا في : التراث التربوي ، والعمل ، للمؤلف .